ابن عساكر
مقدمة ودراسة 53
معجم الشيوخ
فالجدّ والجدّ مقرونان في قرن * والحزم في العزم ، والإدراك في الطلب وطهّر المسجد الأقصى وحوزته * من النجاسات والإشراك والصّلب عساك تظفر في الدنيا بحسن ثنا * وفي القيامة تلقى حسن منقلب « 1 » هكذا كان في صحبته لنور الدين « 2 » يهيب به أن يحرر القدس وبلاد المسلمين ، ويبارك انتصاراته وإصلاحاته ، وهو الذي حثه على إنشاء دار خاصة للحديث « 3 » بدمشق ففعل ، وولاه مشيختها ، فكانت أول مدرسة أنشئت في الإسلام للحديث ، لنشر السنة والقضاء على المذهب الشيعي « 4 » . هكذا كانت سيرة الشيخ وأخلاقه وهكذا كان دأبه طوال حياته ، فلما سئل ابنه القاسم عنه وعما فتح له - أي من أمر الدنيا - وكيف برّ الناس له ؟ أجاب : « هو بعيد من هذا كله لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتصنيف والمطالعة والتسميع حتى في نزهه وخلواته » « 5 » .
--> ( 1 ) خريدة القصر ، قسم شعراء الشام 1 : 276 ، ورويت الأبيات في كتاب الروضتين 1 : 160 . ( 2 ) دخل نور الدين دمشق سنة 549 ه فأعجب بالشيخ وقربه وكان يحضره مجالسه ويستمع إليه ودامت صحبتهما إلى حين وفاة نور الدين سنة 569 . ( 3 ) صنف كتابا في ثلاثة أجزاء ، ذكره ياقوت بعنوان « تقوية المنة على إنشاء دار السنة » والذهبي بعنوان « في إنشاء دار السنة » انظر معجم الأدباء 13 : 275 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 560 . ( 4 ) وهي المدرسة المعروفة بدار الحديث النورية ، وهي أول دار بنيت للحديث خاصة ، ووقفت عليها أوقاف بجوارها منها حمام قايماز وفرن بجواره . قال النعيمي : وهي تقع تجاه العادلية الصغرى وحمام ابن موسك . . انظر الدارس في تاريخ المدارس 1 : 99 - 100 ، وما زالت هذه المدرسة قائمة بين العصرونية وباب البريد قرب جامع بني أمية . ( 5 ) معجم الأدباء 13 : 84 - 85 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 564 .